
هو ده الشعور اللي مسيطر عليا الفترة دي أوي
شعور بالحنين لكل حاجة
فجأة لقيتني بدخل ع اليوتيوب وأدوّر على كارتون كابتن ماجد
وأسمعه وأنا قاعد بشتغل
شغلت الجزء الأول والتاني والتالت ومشبعتش
ودوّرت على كارتون جونجر اللي كنت بتفرج عليه وانا صغير
كان الكارتون ده بيتعرض ف الكويت بس أيامها ومتهيألي برضه كان في السعودية
وكان خالي الله يرحمه بيجيبه على شرايط فيديو وهو نازل مصر هو وأولاده
وكنا بنقعد نتفرج عليه كلنا سوا
فاكر كمان كان فيه كارتون اسمه سالي بس كان كارتون حزين
معرفش ليه حاسس بحنين أووي للوقت ده
ممكن علشان براءتنا
سرحت في رمضان والشوارع
كنا عندنا فانوس خشب بنحطه من البلكونة ف طرف البلكونة علشان ينور الشارع
وكان بيبقى متغلف بجلاد ألوان أحمر وأزرق وأخضر
وكل رمضان بنغيّر الفانوس وأفتكر كنا عملنا فانوس معدن مرة
:)
وكنا نغير أوي من أولاد الشارع وهما بيعملوا شراشيب وأطلع أنا واخواتي البلكونة نعمل الشراشيب بتاعتنا
ونعلقها على البلكونة
ولما كانوا ولاد الشارع يطلبوا يجولنا البيت علشان يعلقوا الشراشيب ف الشارع من بلكونتنا
كنا نفرح أوووي علشان ساعدنا الشارع في إنه يعلق الشراشيب
لسه فاكر صوت الأولاد بيلعبوا في الشارع
وصوت الأمهات وهما بيندهوا على أولادهم يلا ياولاد اتأخرتوا كملوا بكرة
ولسه فاكر صوت الرجالة الكبار في الشارع وهما بيلعبوا كورة
فاكر الضحك وفاكر فرحة الناس رغم هموم العيشة الكتيرة اللي ملياها
بس كانوا دايماً بيضحكوا ودايماً بيهزروا
الاجازة اللي فاتت لما نزلت مصر مكانش فيه الضحكة دي
أركب المواصلات مفيش أي نوع من الدفى اللي الواحد كان بيحسه في مصر
الناس من كتر الهم اللي عندها معادوش حتى بيعرفوا يبتسموا ف وش بعض
وأنا صغير كنت بقول الواحد كل ما بيكبر بيتعلم فبتبقى حياته أسهل
لكن لقيت ان الواحد كل ما بيكبر الحياة بتصعب أكتر
انا مكنتش بعرف أطلع البلكونة بتاعة بيتنا
لإن كان دايماً ف أي وقت كل ما أطلع ألاقي ستات خارجين ف بلكوناتهم من الجيران أو بنات
وواقفين يتكلموا
مكنتش أبداً بعرف أطلع البلكونة غير بالليل خالص
البلكونة بتاعتنا فيها ستاير كنت بقفلها كلها
وأجيب الكرسي وأقعد ورا الستاير وأخلي فاتحة بس من الستاير علشان أشوف الشارع
مكانش حد بياخد باله مني أبداً
وأنا مكنتش ببص على أي حد بجد
لكن كنت بحب أبص للسما وممكن أسهر للفجر قاعد في البلكونة
وكنت كتير وانا سرحان أفوق على كلام البنات بتوع الشارع وهما بيتكلموا على بيتنا
على أختي وانها مدرسة وبتعمل ماجيستير
وانهم نفسهم يبقوا زيها
وكانوا الرجالة لو قاعدين في الشارع ألاقيهم بيتكلموا عليا أنا وأخويا
ازاي اننا متعلمين وف جامعة وازاي اننا مش بنفوت صلاة في المسجد
كنت أبتسم دايماً
لإن مكانش حد بيعرف اني بسمع كلامهم بس بجد مكنتش بتعمد أسمع كلامهم
اتعلمت أشوف الحاجات اللي بتدور ف دماغ الناس من حاجة زي كده
يعني كان الولاد بيقعدوا في الشارع للفجر يتكلموا
أسمع مشاكلهم وكل واحد بيشتكي من ايه
وتلاقي الولد قاعد مع صاحبه بالليل بيقول انه حاسس نفسه ولا حاجة
نفسه يعمل كذا وكذا ويتكلم عن أحلامه
وليه لأ ؟ هما مش من حقهم يحلموا زينا؟؟
بدأت أبص للناس مش من المظهر
بدأت أبص للناس على ان المظهر ده مخبي وراه حاجات تانية كتير
والحاجات دي يا حلوة ... يا وحشة ... بس مفيش انسان بيتولد وحش
------------------
أحبة أفتقدهم
الشيخ علي طه
هو راجل قانون المفروض
ومع ذلك هو راجل بيعلم التجويد في القرآن
أول مرة اتكلمت معاه قاللي ان ليه جدول
كل فجر ف مسجد مختلف
وكل يوم الضهر في المسجد اللي ف بيته تحت بيته
وبعد صلاة العصر ف مسجد كذا
سبحان الله راجل وهب نفسه لتعليم كتاب الله
والأجمل العادة اللي عنده
كنا بنبقى 10 أو 15 واحد في جلسة التجويد
كل واحد يقرأ بالترتيب والشيخ ف ايده ورقة
بيكتب أسامي كل اللي قاعدين
وبيكتب كام غلطة غلطها
في الآخر بيطلع أقل 3 عندهم أخطاء
ويعطيلهم ورق يقول لهم روحوا مكتبة فلان اشتروا هدية ليكم
أنا كنت بروح اشتري شرايط القرآن بتاعة سعد الغامدي
لدرجة اني كملت المصحف المرتل بتاع سعد الغامدي من فلوس الشيخ علي طه
الهدايا اللي كنت باخدها
لكن كانت في الآخر بتبقى من نصيب العربيات
اللي بركب معاها وانا رايح الجامعة
:)
تخيل كل يوم 3 هدايا ع الاقل الهدية ب 2.5 جنيه أيامها يعني ... يعني 225 جنيه في الشهر
وهو أصلاً في اليوم بيخرج حوالي 9 هدايا ع الاقل ... في صلاة الفجر والضهر والعصر
ومش بياخد أجر على التحفيظ ده ولا على التعليم ده
فاكر آخر لقاء بيني وبينه كان في الجمعية الشرعية ... مأخدتش جايزة مرتها
وبعدين قعدت علشان أسمع عليه سورة ابراهيم
لكن منتظرتش انه يختبرني فيها
لإنه كان اختباره صعب جداً
يجيبلك كلمة في السورة ويقول لك كمّل
زي مثلاً ... فبأي آلاء ربكما تكذبان التالتة ... كمّل
بدأت قراءة علطول ... وهو علشان ميحرجنيش سمع
وبعد ما خلصت قلتله عاوز اصح على حضرتك سورة
ابتسم وقاللي لأ انت مش محتاج تصح عليا ... انت تحفظ مع نفسك وتيجي تسمعلي علطول
:)
وف فترة سفري الأولى اللي كنت فيها في الامارات عرفت بخبر وفاته ربنا يرحمه
---------------
الرجل الثاني
كان اسمه الشيخ نجيب
راجل فوق ال70 سنة
هو من أوائل الناس اللي كانت ملتزمة في بلدنا
وسمعت انه كان بيحارب الصوفيين دايماً ويروح ف مجالسهم ويدعوهم للسنة
وكانوا دايماً يضربوه
سمعت برضه انه ف يوم كان فيه مولد والصوفيين دول كانوا بيشربوا خمرة وبيرقصوا ووو
ومش عارف هو عمل ايه بالظبط بس كسر الكلوبات بتاعة النور بتاعهم وكده
وهما عرفوا انه الشيخ نجيب اللي ورا ده وراحوا ضربوه كلهم
الشيخ نجيب لما قابلته لاحظت انه حركة ايده اليمين بطيئة دايما ... هو كان نجار
عرفت انه عنده حاجة زي شلل نصفي كده
وفيه ناس قالت انه ده حصل له بعد ما الصوفيين دول ضربوه
بس مش عارف دي حقيقة ولا لأ
اللي حببني ف الشيخ نجيب انه دايماً مبتسم
هادي جداً ... مبيسبش المصحف طول ما هو قاعد في المسجد
لما كنت أروح المسجد انزل على ايديه وابوسها
ألاقيه هو بيمسك راسي ويبوسها ويقوللي نورتنا بريحتك الطيبة
:)
هو اللي علمني دعاء "ربنا يبارك فيك ويعزك" ده
كانت آخر صلاة صليتها معاه كانت قبل سفر الزيارة ف صلاة العشا
وسلمت عليه وكالعادة بوست ايديه وباس راسي ف بوست كتفه وراسه وابتسمت
قلتله ادعيلي يا جدي أنا مسافر ... قاللي دعواتك لينا في السفر
ربنا يوفقك ويسعدك يا بركة
:)
وعرفت برضه في نفس فترة السفر الأولى بتاعتي انه مات في صلاة الضهر وهو ساجد
جميل أوي ان الواحد يعرف ناس طيبين وقريبين من ربنا كده
رجعت لأول نقطة في الدايرة من جديد
وهي
اننا بنقابل ناس كتير
ويدخل حياتنا ناس كتير
لكن بنفس السرعة اللي بيدخلوا فيها حياتنا
بتكون نفس السرعة اللي بيخرجوا فيها من حياتنا ويسيبونا
بالسفر
أو البُعد
أو الموت
لكن متهيألي ان كل انسان بيظهر ف حياتنا
بيظهر علشان له مهمة ربنا باعته يعملها
ممكن نتعلم منه حاجة
ممكن يغير فينا حاجة
ممكن يحسسنا بحاجة
ولما تخلص المهمة
بيختفي من حياتنا ... بنفس الطريقة اللي ظهر بيها
وأحياناً ربنا بيكون عاوز يعرفنا انه زي ما ادانا ممكن ياخد مننا
وزي ما أخد مننا ممكن يدينا تاني
المهم تكون قلوبنا متعلقة دايماً بربنا
والمهم تكون المعرفة والعلاقة دايماً قايمة في الأساس على ربنا
بس الأكيد إن العلاقات مهما انتهت ... بتفضل الذكريات حبل واصل ما بيننا وبينهم
وبيفضل القلب شايل الحب اللي اتملى منهم
ملحوظة : هذا البوست منقول من يومياتي
:)